محمد محمد أبو موسى

646

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وهذا مأخوذ من الكشاف وقد أثبتناه في دراسة المفرد . * * * توكيد الضميرين : ويستمد ابن الأثير دراسته في هذا الموضوع من تحليلات الكشاف كما فعل في دراسة الالتفات ولا تجد له زيادة كبيرة ، ومن الواضح أنه أضاف ترجمة هذا الموضوع وجمع مثله وشواهده من الكشاف ، وأضاف إضافات جاءت على نسقها وكأنها زيادة في الأمثلة . يقول في جماع أمر التوكيد : « إذا كان المعنى المقصود معلوما ثابتا في النفوس فأنت بالخيار في توكيد أحد الضميرين فيه بالآخر ، وإذا كان غير معلوم وهو مما يشك فيه فالأولى حينئذ أن يؤكد أحد الضميرين بالآخر في الدلالة عليه لتقرره وتثبته ، فمما جاء من ذلك قوله تعالى : « قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ » « 32 » فان إرادة السحرة الالقاء قبل موسى لم تكن معلومة عنده لأنهم لم يصرحوا بما في أنفسهم من ذلك ، لكنهم لما عدلوا عن مقابلة خطابهم موسى بمثله إلى توكيد ما هو لهم بالضميرين اللذين هما « نكون » و « نحن » دل ذلك على أنهم يريدون التقدم عليه والالقاء قبله ، لأن من شأن مقابلة خطابهم موسى بمثله أن كانوا قالوا : « إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ » ، و « اما أن نلقى » ، لتكون الجملتان متقابلتين فحيث قالوا عن أنفسهم : « وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ » استدل بهذا القول على رغبتهم في الالقاء قبله » « 33 » . وهذا شرح لقول الزمخشري في الآية : « وقولهم : « وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ » فيه ما يدل على رغبتهم في أن يلقوا قبله من تأكيد ضميرهم المتصل بالمنفصل ، وتعريف الخبر ، أو تعريف الخبر واقحام الفصل ، وقد سوّغ لهم موسى ما تراغبوا فيه ازدراء لشأنهم » « 34 » .

--> ( 32 ) الأعراف : 115 ( 33 ) المثل السائر ج 2 ص 192 ( 34 ) الكشاف ج 2 ص 110